الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
366
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قوله تعالى : بِسُلْطانٍ أي بحجّة « 1 » . أقول : وقيل قوله : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ للفرار من العقاب الإلهي فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي بقوّة إلهية ، في حين أنّكم فاقدون لمثل هذه القوة والقدرة . ويخاطب سبحانه هاتين المجموعتين « الجنّ والإنس » بقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . والتهديد هنا لطف إلهي أيضا ، فبالرغم من أنه يحمل تهديدا ظاهريا ، إلا أنه عامل للتنبيه والإصلاح والتربية ، حيث إن وجود المحاسبة في كل نظام هو نعمة كبيرة . * س 11 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 35 إلى 36 ] يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) [ سورة الرحمن : 35 - 36 ] ؟ ! الجواب / أقول : ما ورد في الآية الأولى تأكيد لما تقدّم ذكره في الآيات السابقة ، والذي يتعلق بعدم قدرة الجنّ والإنس من الفرار من يد العدالة الإلهية حيث يقول سبحانه : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ . « شواظ » كما ذكر الراغب في المفردات ، وابن منظور في لسان العرب ، وكثير من المفسرين أنه بمعنى ( الشعلة العديمة الدخان ) وفسّرها آخرون بأنها ( ألسنة النار ) التي تقتطع من النار نفسها حسب الظاهر ، وتكون خضراء اللون . وعلى كلّ حال فإن هذا التعبير يشير إلى شدة حرارة النار . و « نحاس » بمعنى الدخان أو « الشعل ذات اللون الأحمر مصحوبة بالدخان » والتي تكون بلون النحاس ، وفسّرها البعض بأنها « النحاس »
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 / 77 ، و 345 .