الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

364

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ما ، والانصراف الكلّي له ، وهذا من شأن المخلوقات بحكم محدوديتها . إلا أنه استعمل هنا للّه سبحانه ، تأكيدا على مسألة حساب اللّه تعالى لعباده بصورة لا يغادر فيها صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، ولا يغفل عن مثقال ذرّة من أعمال الإنسان خيرا أو شرّا ، والأظرف من ذلك أنّ اللّه الكبير المتعال هو الذي يحاسب بنفسه عبده الصغير ، وعلينا أن نتصوركم هي مرعبة ومخيفة تلك المحاسبة . الثَّقَلانِ من مادة « ثقل » على وزن « كبر » بمعنى الحمل الثقيل وجاءت بمعنى الوزن أيضا ، إلا أن « ثقل » على وزن ( خبر ) تقال عادة لمتاع وحمل المسافرين ، وتطلق على جماعة الإنس والجنّ وذلك لثقلهم المعنوي ، لأنّ اللّه تبارك وتعالى قد أعطاهم عقلا وشعورا وعلما ووعيا له وزن وقيمة بالرغم من أن الثقل الجسدي لهم ملحوظ أيضا كما قال تعالى : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ، حيث ورد أنّ أحد معانيها هو خروج الناس من القبور في يوم القيامة ، إلا أن التعبير في الآية مورد البحث جاء باللحاظ المعنوي ، خاصة وأن الجنّ ليس لهم ثقل مادّي . التأكيد على هاتين الطائفتين بالخصوص لأنّ التكاليف الإلهية مختصّة بهما في الغالب . وبعد هذا يكرر اللّه سبحانه سؤاله مرة أخرى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . وقال علي بن إبراهيم ، قوله تعالى : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ، قال عليه السّلام : « نحن وكتاب اللّه ، والدليل على ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 345 .