الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

346

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فسر الوجوه التي يسر اللّه تعالى بها القرآن ، هو أن أبان عن الحكم الذي يعمل عليه ، والمواعظ التي يرتدع بها ، والمعاني التي تحتاج إلى التنبيه عليها ، والحجج التي يميز بها بين الحق والباطل . . . كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ أي بالإنذار الذي جاءهم به صالح . ومن قال : إن النذر جمع نذير قال : معناه أنهم كذبوا الرسل بتكذيبهم صالحا ، لأن تكذيب واحد من الرسل ، كتكذيب الجميع ، لأنهم متفقون في الدعاء إلى التوحيد وإن اختلفوا في الشرائع . فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ أي أنتبع آدميا مثلنا ، وهو واحد إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ أي : نحن إن فعلنا ذلك ، في خطأ وذهاب عن الحق وَسُعُرٍ أي : وفي عناء وشدة عذاب ، فيما يلزمنا من طاعته . وقيل : في جنون . والفائدة في الآية بيان شبهتهم الركيكة التي حملوا لتحمل أعباء الرسالة ، لأن لم يصلح له غيره من جهة معرفته بربه ، وسلامة ظاهره وباطنه ، وقيامه بما كلف من الرسالة . أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا هذا استفهام إنكار وجحود أي . كيف ألقي الوحي عليه ، وخص بالنبوة من بيننا ، وهو واحد منا . « بل كذاب » فيما يقول « أشر » أي بطر متكبر ، يريد أن يتعظم علينا بالنبوة . ثم قال سبحانه : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ وهذا وعيد لهم أي سيعلمون يوم القيامة إذا نزل بهم العذاب ، أهو الكذاب أم هم في تكذيبه ، وهو الأشر البطر أم هم . فذكر مثل لفظهم مبالغة في توبيخهم وتهديدهم . لأنما قال « غدا » على وجه التقرير على عادة الناس في ذكرهم الغد ، والمراد به العاقبة . قالوا : إن مع اليوم غدا . إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ أي نحن باعثو الناقة بإنشائها على ما طلبوها معجزة لصالح ، وقطعا لعذرهم ، وامتحانا واختبارا لهم . وههنا حذف ، وهو أنهم تعنتوا على صالح ، فسألوه أن يخرج لهم من صخرة ناقة حمراء عشراء ، تضع . ثم ترد ماءهم فتشربه . ثم تعود عليهم بمثله لبنا ، فقال سبحانه إنا باعثوها كما سألوها فِتْنَةً لَهُمْ . فَارْتَقِبْهُمْ أي : انتظر أمر اللّه