الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

329

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ، قال : « إن اللّه تعالى لمّا ذرأ الخلق إلى الذر الأول ، فأقامهم صفوفا ، وبعث اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فآمن به قوم ، وأنكره قوم ، فقال اللّه عزّ وجلّ : هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى يعني به محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث دعاهم إلى اللّه عزّ وجلّ في الذر الأول » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما بعث اللّه نبيا أكرم من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا خلق قبله أحدا ، ولا أنذر اللّه خلقه بأحد من خلقه قبل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فذلك قوله تعالى : هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ، وقال : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 2 » فلم يكن قبله مطاع في الخلق ، ولا يكون بعده إلى أن تقوم الساعة ، في كلّ قرن إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها » « 3 » . وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ قال : قربت القيامة لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ، أي لا يكشفها إلا اللّه أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ أي ما قد تقدم ذكره من الأخبار « 4 » . وقال الطبرسي : يعني بالحديث ما تقدم ذكره من الأخبار ، عن الصادق عليه السّلام « 5 » . وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ، أي ساهون - وقيل لاهون - « 6 » . أقول : ويقول القرآن في آخر آية من الآيات : فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا . فإذا أردتم أن تسيروا في الصراط المستقيم والسبيل الحقّ فاسجدوا لذاته المقدسة فحسب ، إذ للّه وحده تنتهي الخطوط في عالم الوجود ، وإذا أردتم

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 340 . ( 2 ) الرعد : 7 . ( 3 ) الأمالي : ج 2 ، ص 282 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 340 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 277 . ( 6 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 340 .