الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
323
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 38 إلى 41 ] أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 ) [ سورة النّجم : 38 - 41 ] ؟ ! الجواب / قال جعفر بن محمد عليهما السّلام الأعمش ، فيما وصف له من شرائع الدين : « إن اللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، ولا يكلّفها فوق طاقتها ، وأفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، واللّه خالق كل شيء ، ولا نقول بالجبر ولا بالتفويض ، ولا يأخذ اللّه عزّ وجلّ البريء بالسقيم ، ولا يعذب اللّه عز وجلّ الأبناء بذنوب الآباء قال في محكم كتابه : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 1 » وقال عزّ وجلّ : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وللّه عزّ وجلّ أن يعفو وأن يتفضّل ، وليس له تعالى أن يظلم ، ولا يفرض اللّه تعالى على عباده طاعة من يعلم أنه يغويهم ويضلهم ، ولا يختار لرسالته ، ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به ويعبد الشيطان دونه ، ولا يتخذ على خلقه حجة إلا معصوما » « 2 » . وقال الطبرسي : وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى يعني : إن ما يفعله الإنسان ، ويسعى فيه ، لا بد أن يرى فيما بعد بمعنى أنه يجازى عليه . وبين ذلك بقوله : ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى أي يجازى على الطاعات بأوفى ما يستحقه من الثواب الدائم . والهاء في يجزاه عائد إلى السعي ، والمعنى : إنه يرى العبد سعيه يوم القيامة ، ثم يجزى سعيه أوفى الجزاء « 3 » .
--> ( 1 ) الأنعام : 165 . ( 2 ) التوحيد : ص 406 ، ح 5 ، الخصال : ص 603 ، ح 9 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 301 .