الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
316
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
[ سورة النّجم : 27 - 31 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم ذم سبحانه مقالتهم فقال : إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أي لا يصدقون بالبعث والثواب والعقاب . لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى حين زعموا أنهم بنات اللّه وَما لَهُمْ بِهِ أي بتلك التسمية مِنْ عِلْمٍ أي ما يستيقنون أنهم إناث ، وليسوا عالمين . إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ الذي يجوز أن يخطئ ويصيب في قولهم ذلك وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً الحق هنا معناه العلم أي : الظن لا يغني عن العلم شيئا ، ولا يقوم مقام العلم . ثم خاطب نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : فَأَعْرِضْ يا محمد عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ولم يقر بتوحيدنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا فمال إلى الدنيا ومنافعها أي : لا تقابلهم على أفعالهم واحتملهم ، ولا تدع مع هذا وعظهم ودعاءهم إلى الحق ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ أي : الإعراض عن التدبر في أمور الآخرة ، وصرف الهمة إلى التمتع باللذات العاجلة ، منتهى علمهم ، وهو مبلغ خسيس لا يرضى به لنفسه عاقل لأنه من طباع البهائم أن يأكل في الحال ، ولا ينتظر العواقب . وفي الدعاء : « اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا . » إِنَّ رَبَّكَ يا محمد هُوَ أَعْلَمُ منك ، ومن جميع الخلق بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ أي بمن جار وعدل عن سبيل الحق الذي هو سبيله وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى إليها ، فيجاز كلا منهم على حسب أعمالهم « 1 » . ثم أخبر سبحانه عن كمال قدرته ، وسعة ملكه فقال : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وهذا اعتراض بين الآية الأولى ، وبين قوله
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 296 .