الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
307
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
حجرة علي بن أبي طالب عليه السّلام ! قال : فقام وقال : هو واللّه ، الإمام من بعدي ، والوصيّ والقائم بأمري ، فأطيعوه ولا تخالفوه ، ولا تتقدّموه ، فهو خليفة اللّه في أرضه من بعدي . قال : فخرج الناس من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال واحد من المنافقين : ما يقول في ابن عمه إلا بالهوى ، وقد ركبته الغواية حتى لو تمكّن أن يجعله نبيا لفعل ، قال : فنزل جبرئيل ، وقال : يا محمد ، العلي الأعلى يقرئك السلام ، ويقول لك : اقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ، قال : النجم : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إِذا هَوى لما أسري به إلى السماء ، وهو في الهواء ، وهو رد على من أنكر المعراج ، وهو قسم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو فضل له على سائر الأنبياء ، وجواب القسم ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، أي لا يتكلم بالهوى : إِنْ هُوَ يعني القرآن إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى يعني اللّه عزّ وجلّ : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن اللّه عزّ وجلّ لم يبعث نبيا قط إلا صاحب مرة سوداء صافية ، وما بعث اللّه نبيا قط حتى يقرّ له بالبداء » « 3 » . وقال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ، يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، قال : كان من اللّه كما بين مقبض القوس إلى رأس السية « 4 » أَوْ أَدْنى أي من نعمته ورحمته ،
--> ( 1 ) البحار : ج 35 ، ص 275 ، ح 3 ، عن الروضة لابن شاذان ، الفضائل لابن شاذان : ص 65 . ( 2 ) تفسير القمّي : ج 2 ، ص 333 . ( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 165 ، ح 177 . ( 4 ) سية القوس : ما عطف من طرفيها . ( لسان العرب : ج 14 ، ص 417 ) .