الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

251

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

تأخذه عند نزع روحه فيصير بمنزلة السكران . وقوله ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ أي يقال له عند ذلك هذا الذي كنت منه تعرب وتروغ . وقوله وَنُفِخَ فِي الصُّورِ قيل فيه وجهان : أحدهما - إنه جمع صورة ينفخ اللّه في الصور بأن يحييها يوم القيامة . الثاني - أن الصور قرن ينفخ إسرافيل فيه النفخة الأولى فيموت الخلق ، والنفخة الثانية فيحيون يوم القيامة ، وهو يوم الوعيد الذي وعد اللّه أن يعاقب فيه من يكفر به ويعصي أمره ، ويثيب من يؤمن به ويمتثل « 1 » . * س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 21 إلى 23 ] وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) [ سورة ق : 21 - 23 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسي : يقول اللّه تعالى إن يوم الوعد الذي بينه تجيء كل نفس من المكلفين مَعَها سائِقٌ يسوقها وَشَهِيدٌ يشهد عليها ، وهما ملكان أحدهما يسوقه ويحثه على السير ، والآخر يشهد عليه بما يعلمه من حاله ويشاهده منه وكتبه عليه ، فهو يشهد بذلك على ما بينه اللّه ودبره . أقول : وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « السائق : أمير المؤمنين عليه السّلام ، والشهيد : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . وقوله : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ أي يقال له لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ أي في سهو ونسيان مِنْ هذا اليوم ، فالغفلة ذهاب المعنى عن النفس ، وضده اليقظة . وقوله فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ أي أزلنا الغطاء عنك حتى ظهر لك الأمر ، وإنما تظهر الأمور في الآخرة بما يخلق اللّه فيهم من العلوم الضرورية ،

--> ( 1 ) التبيان : ج 9 ، ص 364 . ( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 609 ، ح 2 .