الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
244
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فقال : صدقتم ، فما مخرجي مما وقعت فيه ؟ قالوا : تحدث نفسك بغير ذلك ، فعسى اللّه أن يرد عليك ، قال : فحدث نفسه بخير ، فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما ، قال : فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ، ثم أتى البيت وكساه ، وأطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور ، حتى حملت الجفان إلى السباع في رؤوس الجبال ، ونثرت الأعلاف في الأودية للوحوش ، ثم انصرف من مكة إلى المدينة ، فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان ، وهم الأنصار » . وفي رواية أخرى : كساه النطاع « 1 » وطيّبه « 2 » . قلت : وقد تقدم حديث في تبع في سورة البقرة ، في قوله عزّ وجلّ : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فليؤخذ من هناك « 3 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إن تبعا قال للأوس والخزرج : كونوا ها هنا حتى يخرج هذا النبي ، أما أنا فلو أدركته لخدمته ولخرجت معه » « 4 » . وقال ابن عباس : لا يشبهن عليكم أمر تبع فإنه كان مسلما « 5 » . وعن أبان رفعه : إن تبعا قال في مسيره : ولقد أتاني من قريظة عالم * حبر لعمرك في اليهود مسود « 6 » قال ازدجر عن قرية محجوبة * لنبي مكة من قريش تهتد فعفوت عنهم عفو غير مثرب * وتركتهم لعقاب يوم سرمد
--> ( 1 ) النطع : بساط من الجلد ، يقال : كسا بيت بالأنطاع . « المعجم الوسيط : ج 2 ، ص 930 » . ( 2 ) الكافي : ج 4 ، ص 215 ، ح 1 . ( 3 ) تقدم في الحديث من تفسير الآية ( 89 ) من سورة البقرة . ( 4 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 170 ، ح 26 . ( 5 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 171 ، ح 27 . ( 6 ) في هذا البيت إقواء ، وكذلك البيت الخامس والسابع .