الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

215

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وساءه ما ظهر من سوء أدبهم ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 1 » . وقال ربعي بن خراش : خطبنا علي عليه السّلام في الرحبة ، ثم قال : « لمّا كان في زمان الحديبية ، خرج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أناس من قريش ، من أشراف أهل مكة ، فيهم سهيل بن عمرو ، فقالوا : يا محمد ، أنت جارنا وحليفنا وابن عمّنا ، وقد لحق بك أناس من أبنائنا وإخواننا وأقاربنا ، ليس بهم التفقه في الدين ، ولا رغبة فيما عندك ، ولكن إنما خرجوا فرارا من ضياعنا وأعمالنا وأموالنا ، فأرددهم علينا . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر ، فقال له : انظر ما يقولون . فقال : صدقوا يا رسول اللّه ، أنت جارهم ، فارددهم عليهم . قال : ثم دعا عمر فقال مثل قول أبي بكر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند ذلك : لن تنتهوا - يا معاشر قريش - حتى يبعث اللّه عليكم رجلا امتحن اللّه قلبه للتقوى ، يضرب رقابكم على الدين . فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : لا فقام عمر ، فقال : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، ولكنّه خاصف النعل ، وكنت أخصف نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . قال : ثمّ التفت إلينا علي عليه السّلام ، وقال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » . * س 4 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 6 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) [ سورة الحجرات : 6 ] ؟ ! الجواب / قال زيد الشحام : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفسوق ، فقال :

--> ( 1 ) ربيع الأبرار : ج 2 ، ص 305 . ( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 602 ، ح 1 وفضائل الصحابة لابن حنبل : ج 2 ، ص 649 ، ح 1105 .