الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

197

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً أي نارا تسعرهم وتحرقهم وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ذنوبه وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ إذا استحق العقاب وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ظاهر المعنى . ثم قال : سَيَقُولُ لك الْمُخَلَّفُونَ يعني هؤلاء إِذَا انْطَلَقْتُمْ أيها المؤمنون إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها يعني غنائم خيبر ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ أي اتركونا نجيء معكم ، وذلك أنهم لما انصرفوا من عام الحديبية بالصلح ، وعدهم اللّه سبحانه فتح خيبر ، وخص بغنائمها من شهد الحديبية . فلما انطلقوا إليها قال هؤلاء المخلفون : ذرونا نتبعكم . فقال سبحانه : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ أي مواعيد اللّه لأهل الحديبية بغنيمة خيبر خاصة . أرادوا تغيير ذلك بأن يشاركوهم فيها . . . وقيل : يريد أمر اللّه لنبيه أن لا يسير معه منهم أحد . . . قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ أي : قال اللّه بالحديبية قبل خيبر . وقبل مرجعنا إليكم : إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، لا يشركهم فيها غيرهم . . . وقال الجبائي : أراد بقوله يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قوله سبحانه : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا وهذا غلط فاحش ، لأن هذه السورة نزلت بعد الانصراف من الحديبية في سنة ست من الهجرة ، وتلك الآية نزلت في الذين تخلفوا عن تبوك ، وكانت غزوة تبوك بعد فتح مكة ، وبعد غزوة حنين والطائف ، ورجوع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منها إلى المدينة ، ومقامه ما بين ذي الحجة إلى رجب ، ثم تهيأ في رجب للخروج إلى تبوك ، وكان منصرفه من تبوك في بقية رمضان ، من سنة تسع من الهجرة ، ولم يخرج صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك لقتال ، ولا غزو ، إلى أن قبضه اللّه تعالى ، فكيف تكون هذه الآية مرادة بقوله كَلامَ اللَّهِ ، وقد نزلت بعده بأربع سنين لولا أن العصبية ترين على قلوب . ثم قال فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا أي فسيقول المخلفون عن الحديبية لكم إذا قلتم هذا لم يأمركم اللّه تعالى به ، بل أنتم