الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
191
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ورسول اللّه غير مستكبر عن دينه ، ومن جاء إلينا منكم لم نرده إليكم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا حاجة لنا فيهم ، وعلى أن يعبد اللّه فيكم علانية غير سرّ ، وإن كانوا ليتهادون السيور في المدينة إلى مكة ، وما كانت قضية أعظم بركة منها ، لقد كاد أن يستولي على [ أهل ] مكة الإسلام ، فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه . فقال : أول ما قاضينا [ عليه ] . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وهل قاضيت على شيء ؟ فقال : يا محمد ، ما كنت بغدار . قال : فذهب بأبي جندل ، فقال : يا رسول اللّه ، تدفعني إليه ؟ قال : ولم أشترط لك . قال : وقال : اللهم اجعل لأبي جندل مخرجا » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ؛ حتى نزلت سورة الفتح ، فلم يعد إلى ذلك الكلام » « 2 » . وقال محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة : سألت جعفر بن محمد عليهما السّلام ، فقلت له : يا بن رسول اللّه ، في نفسي مسألة ، أريد أن أسألك عنها ، فقال : « إن شئت أخبرتك بمسألتك [ قبل أن تسألني ] ، وإن شئت فسل » . قال : قلت له : يا بن رسول اللّه ، وبأي شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي ؟ قال : « بالتوسّم والتفرّس ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 3 » ، وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه ؟ » . قال : فقلت : يا بن رسول اللّه ، فأخبرني بمسألتي . قال : « أردت أن
--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 322 ، ح 503 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 120 ، ح 12 . ( 3 ) الحجر : 75 .