الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
189
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأرسل إليه المشركون ، أبان بن سعيد في الخيل ، فكان بإزائه ، ثم أرسلوا الحليس ، فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض ، فرجع ولم يأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال لأبي سفيان : يا أبا سفيان ، أما واللّه ما على هذا حالفناكم على أن تردوا الهدي عن محله ، فقال : اسكت فإنما أنت أعرابي ، فقال : أما واللّه لتخلين عن محمد وما أراد أو لأنفردنا في الأحابيش . فقال : اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا « 1 » . فأرسلوا إليه عروة بن مسعود ، وقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة ، خرج معهم من الطائف ، وكانوا تجارا فقتلهم ، وجاء بأموالهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقبلها ، وقال : هذا غدر ، ولا حاجة لنا فيه . فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ، هذا عروة بن مسعود ، قد أتاكم وهو يعظم البدن ، قال : فأقيموها . فأقاموها ، فقال : يا محمد ، مجيء من جئت ؟ قال : جئت أطوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة ، وأنحر الإبل ، وأخلي عنكم وعن لحماتها . قال : لا واللات والعزى ، فما رأيت مثلك ، رد عما جئت له ، إن قومك يذكرونك اللّه والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم ، وأن تقطع أرحامهم ، وأن تجرىء عليهم عدوهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أنا بفاعل حتى أدخلها . قال : وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تناول لحيته ، والمغيرة قائم على رأسه ، فضرب بيده . فقال : من هذا يا محمد ؟ فقال : هذا ابن أخيك المغيرة . فقال : يا غدر « 2 » واللّه ما جئت إلا في غسل سلحتك « 3 » . قال : فرجع إليهم فقال لأبي سفيان وأصحابه : لا واللّه ما رأيت مثل
--> ( 1 ) الولث : العهد بين القوم يقع من غير قصد . « لسان العرب : ج 2 ، ص 203 » . ( 2 ) أي يا غادر . ( 3 ) السلح : النجو . « أقرب الموارد - سلح - ج 1 ، ص 531 » .