الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
185
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
السّيف واستقبل قريشا . فأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام سيفه وحمل على قريش فلما نظروا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام تراجعوا ، وقالوا : يا علي ، بدا لمحمد فيما أعطانا ؟ فقال : لا ، وتراجع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستحيين ، وأقبلوا يعتذرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألستم أصحابي يوم بدر ، إذ أنزل اللّه فيكم : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ « 1 » ؟ ألستم أصحابي يوم أحد : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ « 2 » ؟ ألستم أصحابي يوم كذا [ ألستم أصحابي يوم كذا ] ؟ فاعتذروا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وندموا على ما كان منهم ، وقالوا : اللّه أعلم ورسوله ، فاصنع ما بدا لك . ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالا : يا محمد ، قد أجابت قريش إلى ما اشترطت [ عليهم ] من إظهار الإسلام ، وأن لا يكره أحد على دينه . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمكتب « 3 » ، ودعا أمير المؤمنين عليه السّلام وقال له : اكتب ؛ فكتب أمير المؤمنين عليه السّلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم . فقال سهيل بن عمرو : لا نعرف الرحمن ، اكتب كما كان يكتب آباؤك : باسمك اللهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اكتب : باسمك اللهم ، فإنه اسم من أسماء اللّه ، ثم كتب : هذا ما تقاضى عليه محمد رسول اللّه والملأ من قريش . فقال سهيل بن عمرو : لو علمنا أنك رسول اللّه ما حاربناك ، اكتب : هذا ما تقاضا عليك محمد بن عبد اللّه ، أتأنف من نسبك ، يا محمد ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا رسول اللّه ، وإن لم تقروا . ثم قال : امح - يا علي - واكتب : محمد بن عبد اللّه . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أمحو اسمك من
--> ( 1 ) الأنفال : 9 . ( 2 ) آل عمران : 153 . ( 3 ) المكتب : قطعة من الأثاث يجلس عليها للكتابة .