الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

165

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

استباحوهم ، ليستأثروا بفيئهم ، وليطؤن حرمتهم ، وليسفكنّ دماءهم ، ولتملأن قلوبهم دغلا ورعبا ، فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول اللّه ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده » . يا سلمان ، إن عندها يؤتى بشيء من المشرق وشيء من المغرب يلون أمتي ، فالويل لضعفاء أمتي منهم ، والويل لهم من اللّه ، لا يرحمون صغيرا ، ولا يوقّرون كبيرا ، ولا يتجاوزون عن مسيء ، جثتهم جثة الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول اللّه ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده » . يا سلمان ، وعندها يكتفي الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها ، وتشبه الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، ويركبن ذوات الفروج والسّروج ، فعليهنّ من أمتي لعنة اللّه » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول اللّه ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده » . يا سلمان إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس ، وتحلى المصاحف ، وتطول المنارات ، وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة وألسن مختلفة » . قال سلمان : وإنّ هذا لكائن ، يا رسول اللّه ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده » . يا سلمان ، وعندها تحلّى ذكور أمّتي بالذهب ويلبسون الحرير والديباج ، ويتخذون جلود النّمور صفاقا » . قال سلمان : وإن هذا لكائن ، يا رسول اللّه ؟ قال : « إي والذي نفسي بيده » . يا سلمان ، وعندها يظهر الربا ، ويتعاملون بالعينة « 1 » والرّشا ، ويوضع

--> ( 1 ) عيّن : أخذ بالعينة بالكسر : أي السلف أو أعطى بها ، وعيّن التاجر : باع سلعته بثمن إلى أجل ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن . « القاموس المحيط : ج 4 ، ص 254 » .