الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
14
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
حضرموت ، وراء مدينة اليمن ، ثم يبعث اللّه نارا من المشرق ونارا من المغرب ، ويتبعهما بريحين شديدتين ، فيبعث اللّه عند صخرة بيت المقدس ، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ، ويزلف المتقين وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة ، وفيها الفلق والسجين ، فتفرق الخلائق عند الصخرة ، فمن وجبت له الجنة دخلها ، ومن وجبت له النار دخلها ، وذلك قوله تعالى : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ . فلمّا أخبر الحسن عليه السّلام بصفة ما عرض عليه من الأصنام وتفسير ما سأله ؛ التفت الملك إلى يزيد بن معاوية ، فقال : أشعرت أن ذلك علم لا يعلمه إلا نبيّ مرسل أو وصي مؤازر ، قد أكرمه اللّه بمؤازرة نبيه أو عترة نبي مصطفى ، وغيره فقد طبع اللّه على قلبه ، وآثر دنياه على آخرته ، وهواه على دينه وهو من الظالمين ؟ قال : فسكت يزيد وخمد . قال : فأحسن الملك جائزة الحسن وأكرمه وقال له : ادع ربك حتى يرزقني دين نبيك ، فإن حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك ، فأظنّه شقاء مرديا وعذابا أليما . قال : فرجع يزيد إلى معاوية ، وكتب إليه الملك كتابا : أنّ من آتاه اللّه العلم بعد نبيكم ، وحكم بالتوراة وما فيها ، والإنجيل وما فيه ، والزبور وما فيه ، والقرآن وما فيه ، فالحق والخلافة له . وكتب إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : أن الحق والخلافة لك ، وبيت النبوة فيك وفي ولدك ، فقاتل من قاتلك ، فإن من قاتلك يعذبه اللّه بيدك ثم يخلده نار جهنم ، فإن من قاتلك نجده عندنا في الإنجيل أن عليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، وعليه لعنة أهل السماوات والأرضين » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 268 .