الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
121
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
[ سورة الجاثية : 16 - 20 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : لما تقدم ذكر النعمة ، ومقابلتهم إياها بالكفر والطغيان ، بين عقيب ذلك ذكر ما كان من بني إسرائيل أيضا في مقابلة النعم من الكفران ، فقال : وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ يعني التوراة وَالْحُكْمَ يعني العلم بالدين . وقيل : العلم بالفصل بين الخصمين ، وبين المحق والمبطل وَالنُّبُوَّةَ أي وجعلنا فيهم النبوة حتى روي أنه كان فيهم ألف نبي . وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أي وأعطيناهم من أنواع الطيبات وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ أي عالمي زمانهم . وقيل : فضلناهم في كثرة الأنبياء منهم على سائر الأمم ، وإن كانت أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل منهم في كثرة المطيعين للّه ، وكثرة العلماء منهم ، كما يقال : هذا أفضل في علم النحو ، وذاك في علم الفقه . فأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل في علو منزلة نبيها عند اللّه على سائر الأنبياء ، وكثرة المجتبين الأخيار من آله وأمته ، والفضل : الخير الزائد على غيره . فأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل بفضل محمد وآله . وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ أي أعطيناهم دلالات وبراهين واضحات من العلم بمبعث محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما بين لهم من أمره وقيل : يريد بالأمر أحكام التوراة . فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ أي من بعد ما أنزل اللّه الكتب على أنبيائهم ، وأعلمهم بما فيها بَغْياً بَيْنَهُمْ أي طلبا للرئاسة ، وأنفة من الإذعان للحق . وقيل : بغيا على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جحود ما في كتابهم من نبوته وصفته . إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ظاهر المعنى . ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى