الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
109
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قال : قلت : يا أبا جعفر ، هل يتكلم القرآن ؟ فتبسم ، ثم قال : « رحم اللّه الضعفاء من شيعتنا ، إنهم أهل تسليم » ، ثم قال : « نعم - يا سعد - والصلاة تتكلم ، ولها صورة وخلق ، تأمر وتنهى » . قال سعد : فتغير لذلك لوني وقلت : هذا شيء لا أستطيع أن أتكلم به في الناس ! فقال أبو جعفر عليه السّلام : « وهل الناس إلا شيعتنا ، فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا » ، ثم قال : « يا سعد أسمعك كلام القرآن ؟ » قال سعد : قلت : بلى ، صلّى اللّه عليك فقال : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ « 1 » ، فالنهي كلام ، والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر اللّه ونحن أكبر » « 2 » . وقال علي بن إبراهيم : ثم وصف ما أعده للمتقين من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إلى قوله تعالى : إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى يعني في الجنة غير الموتة التي في الدنيا ، وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ إلى قوله تعالى : فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ، أي انتظر إنهم منتظرون « 3 » . وقال علي بن إبراهيم : قال ابن عباس ، في قوله تعالى : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ ، قال : يريد ما يسر من نعمة الجنة وعذاب النار ، يا محمد : لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، يريد لكي يتعظ المشركون ، فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ، تهديد من اللّه ووعيد ، وانتظر إنهم منتظرون « 4 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لولا تيسيره لما قدر أحد من خلقه أن يتلفظ بحرف من القرآن ، وأنى لهم ذلك وهو كلام من لم يزل ولا يزال » « 5 » .
--> ( 1 ) العنكبوت : 45 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 436 ، ح 1 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 292 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 292 . ( 5 ) تفسير روح البيان : المجلد 8 ، ص 433 .