الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

93

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الداعي لا يقلع ، والذي يذهب لا يرجع ؟ فعليكم بالصّبر ، والثبات على دينكم . فأخرج كعب بن أسد ، مجموعة يديه إلى عنقه ، وكان جميلا وسيما ، فلما نظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال له : « يا كعب ، أما نفعتك وصية ابن الحواس ؟ ! الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام ، فقال : تركت الخمر والخنزير ، وجئت إلى البؤس والتمور ، لنبي يبعث ، مخرجه بمكة ، ومهاجرته في هذه البحيرة ، يجتزىء بالكسيرات والتميرات ، ويركب الحمار العري ، في عينيه حمرة ، بين كتفيه خاتم النبوّة ، يضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لاقى منكم ، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ والحافر ؟ » . فقال : قد كان ذلك يا محمد ، ولولا أن اليهود يعيّروني أني جزعت عند القتل لآمنت بك ، وصدّقتك ، ولكني على دين اليهودية ، عليه أحيا ، وعليه أموت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قدّموه فاضربوا عنقه » فضربت عنقه . ثم قدم حيي بن أخطب ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا فاسق ، كيف رأيت صنع اللّه بك ؟ » فقال : واللّه - يا محمد - ما ألوم نفسي في عداوتك ، ولقد قلقلت « 1 » كل مقلقل ، وجهدت كلّ الجهد ، ولكن من يخذل اللّه يخذل ، ثم قال حين قدّم للقتل : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل اللّه يخذل فقدّم ، وضرب عنقه ؛ فقتلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في البردين : بالغداة ، والعشيّ ، في ثلاثة أيام ، وكان يقول : « اسقوهم العذب ، وأطعموهم الطيب ، وأحسنوا إسارهم » . حتى قتلهم كلّهم ، وأنزل اللّه على رسوله فيهم : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ أي من حصونهم وَقَذَفَ

--> ( 1 ) قلقل الشيء : حركه فتحرك واضطرب . « لسان العرب - قلل - ج 11 ، ص 566 » .