الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
91
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
العظمى ، وكان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش ، جاء ودخل حصن بني قريظة ، فجاء أمير المؤمنين عليه السّلام وأحاط بحصنهم ، فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن يشتمهم ، ويشتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حمار ، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : « بأبي أنت وأمي - يا رسول اللّه - لا تدن من الحصن » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا علي ، لعلّهم شتموني ؟ إنهم لو قد رأوني لأذلّهم اللّه » . ثم دنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حصنهم ، فقال : « يا أخوة القردة والخنازير ، وعبدة الطاغوت ، أتشتموني ؟ ! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم » . فأشرف عليهم كعب بن أسد من الحصن ، فقال : واللّه - يا أبا القاسم - ما كنت جهولا . فاستحيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى سقط الرّداء عن ظهره حياء مما قال . وكان حول الحصن نخل كثير ، فأشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيده ، فتباعد عنه ، وتفرّق في المفازة ، وأنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العسكر حول حصنهم ، فحاصرهم ثلاثة أيام ، فلم يطلع منهم أحد رأسه ، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه عزال بن شمول ، فقال : يا محمد ، تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النّضير ؟ أحقن دماءنا ، ونخلي لك البلاد وما فيها ، ولا نكتمك شيئا . فقال : « لا ، أو تنزلون على حكمي » . فرجع ، وبقوا أياما ، فبكت النساء والصبيان إليهم ، وجزعوا جزعا شديدا ، فلما اشتدّ عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرجال ، فكتّفوا ، كانوا سبع مائة ، وأمر بالنساء ، فعزلن . وقامت الأوس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : يا رسول اللّه ، حلفاؤنا وموالينا من دون الناس ، نصرونا على الخزرج في المواطن كلّها ، وقد وهبت لعبد اللّه بن أبي سبع مائة دارع ، وثلاث مائة حاسر في صبيحة واحدة ، ولسنا نحن بأقل من عبد اللّه بن أبي . فلما أكثروا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال لهم : « أما