الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
84
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قريش ، وهزمهم » . قال حذيفة : فمضيت وأنا انتفض من البرد ، فو اللّه ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في حمام ، فقصدت خباء عظيما فإذا نار تخبو وتوقد ، وإذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلى خصيتيه على النار وهو ينتفض من شدة البرد ، ويقول : يا معشر قريش ، إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء ، وإن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم ، ثم قال : لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا . قال حذيفة : فبادرت أنا ، فقلت للذي عن يميني : من أنت ؟ فقال : أنا عمرو بن العاص . ثم قلت للذي عن يساري : من أنت ؟ قال : أنا معاوية ، وإنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد منهم من أنت . ثم ركب أبو سفيان راحلته وهي معقولة ، ولولا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي » لقدرت أن أقتله ، ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد : يا أبا سليمان ، لا بدّ من أن أقيم أنا وأنت على ضعفاء الناس . ثم قال لأصحابه : ارتحلوا ، إنا مرتحلون ، ففروا منهزمين ، فلما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال لأصحابه : « لا تبرحوا » . فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة ، وبقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نفر يسير . وكان ابن فرقد الكناني رمى سعد بن معاذ ( رحمه اللّه ) بسهم في الخندق فقطع أكحله « 1 » فنزفه الدم ، فقبض سعد على أكحله بيده ، ثم قال : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فلا أحد أحبّ إليّ من محاربة قوم حادّوا اللّه ورسوله ، وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين قريش فاجعلها لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقرّ عيني من بني
--> ( 1 ) الأكحل : عرق في اليد . « لسان العرب - كحل - ج 11 ، ص 586 » .