الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

80

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

من ضربة نجلاء يبقى * صوتها بعد الهزاهز » فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : « أنا علي بن أبي طالب ، ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وختنه » . فقال : واللّه إن أباك كان لي صديقا ونديما ، وإني أكره أن أقتلك ، ما أمن ابن عمك حين بعثك إلي أن اختطفك برمحي هذا ، فأتركك شائلا بين السماء والأرض ، لا حي ولا ميت ! فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « قد علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة ، وأنت في النار ، وأن قتلتك فأنت في النار ، وأنا في الجنة » . فقال عمرو : كلتاهما لك - يا علي - تلك إذن قسمة ضيزى « 1 » . قال علي عليه السّلام : « دع هذا - يا عمرو - إني سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول : لا يعرضن علي أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها ، وأنا أعرض عليك ثلاث خصال ، فأجبني إلى واحدة » . قال : هات ، يا علي . قال : « إحداها : تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه » قال : نحّ عني هذا ، هات الثانية . فقال : « أن ترجع ، وترد هذا الجيش عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن يك صادقا فأنتم أعلى به عينا ، وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره » . فقال : إذن لا تتحدث نساء قريش بذلك ، ولا تنشد الشعراء في أشعارها أني جبنت ورجعت على عقبي من الحرب ، وخذلت قوما رأسوني عليهم ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « فالثالثة : أن تنزل إلي ، فإنك راكب ، وأنا راجل ، حتى أنا بذك » فوثب عن فرسه وعرقبه ، وقال : هذه خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها . ثم بدأ فضرب أمير المؤمنين عليه السّلام بالسيف على رأسه ، فاتقاه أمير المؤمنين عليه السّلام بالدّرقة ، فقطعها ، وثبت السيف على

--> ( 1 ) قسمة ضيزى : أي جائرة . « لسان العرب - ضيز - ج 5 ، ص 368 » .