الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

77

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك ، فغمّه غما شديدا . وفزع أصحابه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لسعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وكانا من الأوس ، وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس ، فقال لهما : « ائتيا بني قريظة ، فانظرا ما صنعوا ، فإن كانوا نقضوا العهد ، فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إليّ ، وقولا : عضل والقارة » . فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى باب الحصن ، فأشرف عليهما كعب من الحصن ، فشتم سعدا ، وشتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له سعد : إنما أنت ثعلب في جحر ، لتولينّ قريش ، وليحاصرنك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولينزلنك على الصغر والقماءة « 1 » ، وليضربن عنقك ، ثم رجعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالا له : عضل والقارة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لعنا ، نحن أمرناهم بذلك » وذلك أنه كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عيون لقريش يتجسسون خبره ، وكانت عضل والقارة قبيلتان من العرب ، دخلتا في الإسلام ، ثم غدرتا ، فكان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل ، فيقال : عضل والقارة . ورجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان وقريش ، وأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ففرحت قريش بذلك . فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام ، فقال : يا رسول اللّه ، قد آمنت باللّه ، وصدقتك ، وكتمت إيماني عن الكفرة ، فإن أمرتني أن آتيك بنفسي فأنصرك فعلت ، وإن أمرتني أن أخذّل بين اليهود وقريش فعلت ، حتى لا يخرجوا من حصنهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خذل بين اليهود وقريش ، فإنه أوقع عندي » . قال : أفتأذن لي أن أقول فيك ما أريد ؟ قال : « قل ما بدا لك » . فجاء إلى أبي سفيان ، فقال له : تعرف مودّتي لكم ، ونصحي ، ومحبّتي

--> ( 1 ) الصغر : الذل والضيم . « أقرب الموارد - صغر - ج 1 ، ص 649 » . وقمأ الرجل قماءة : ذل وصغر . « لسان العرب - قمأ - ج 1 ، ص 134 » .