الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
75
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قال : وحفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الخندق ، وجعل له ثمانية أبواب ، وجعل على كل باب رجلا من المهاجرين ، ورجلا من الأنصار ، مع جماعة يحفظونه ، وقدمت قريش ، وكنانة ، وسليم ، وهلال ، فنزلوا الزغابة « 1 » ، ففرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام . وأقبلت قريش ، ومعهم حييّ بن أخطب ، فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل ، وكانوا في حصنهم قد تمسّكوا بعهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فدقّ باب الحصن ، فسمع كعب بن أسد قرع الباب ، فقال لأهله : هذا أخوك قد شأم قومه ، وجاء الآن يشأمنا ، ويهلكنا ، ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمد ، وقد وفى لنا محمد ، وأحسن جوارنا . فنزل إليه من غرفته ، فقال له : من أنت ؟ قال : حيي بن أخطب ، قد جئتك بعز الدهر . قال : كعب : بل جئتني بذل الدهر . فقال : يا كعب ، هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق ، مع حلفائهم من كنانة ، وهذه فزارة ، مع قادتها وسادتها قد نزلت الزغابة ، وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ، ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع أبدا ، فافتح الباب ، وانقض العهد الذي بينك وبين محمد . فقال كعب : لست بفاتح لك الباب ، ارجع من حيث جئت . فقال حيي : ما يمنعك من فتح الباب إلا جشيشتك « 2 » التي في التنور ، تخاف أن أشركك فيها ، فافتح فإنك آمن من ذلك . فقال له كعب : لعنك اللّه ، لقد دخلت علي من باب دقيق . ثم قال : افتحوا له الباب . ففتحوا له ، فقال : ويلك - يا كعب - انقض العهد الذي بينك وبين محمد ، ولا ترد رأيي ، فإن محمدا لا يفلت من هذا الجمع أبدا ، فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا .
--> ( 1 ) زغابة : موضع قرب المدينة . « معجم البلدان : ج 3 ، ص 141 » . ( 2 ) الجشيش : السويق ، الواحدة جشيشة . وحنطة تطحن جليلا فتجعل في قدر ، ويجعل فيها لحم أو تمر ، فيطبخ . « أقرب الموارد - جشّ - ج 1 ، ص 124 » .