الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
71
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
إلا ألقته ، حتى جعلوا يتترسون من الحصى ، فجعلنا نسمع وقع الحصى في الترس . فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين ، فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين ، فقال : أيّها الناس ، إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذّاب ، ألا وإنه لا يفوتكم من أمره شيء ، فإنه ليس سنة مقام ، قد هلك الخفّ والحافر ، فارجعوا ، ولينظر كلّ واحد منكم جليسه . قال حذيفة : فنظرت عن يميني ، فضربت بيدي ، فقلت : من أنت ؟ فقال : معاوية ، فقلت للذي عن يساري : من أنت ؟ فقال سهيل بن عمرو . قال حذيفة : وأقبل جند اللّه الأعظم ، فقام أبو سفيان إلى راحلته ، فصاح في قريش : النجاء النجاء . وقال طلحة الأزدي : لقد زادكم محمد بشر ، ثم قام إلى راحلته ، وصاح في بني أشجع : النجاء النجاء : وفعل عيينة بن حصن مثلها ، ثم فعل الحارث بن عوف المرّي مثلها ، ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها ، وذهب الأحزاب ، ورجع حذيفة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره الخبر » . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنه كان أشبه بيوم القيامة » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم : إنها نزلت في قصة الأحزاب من قريش والعرب ، الذين تحزّبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : وذلك أن قريشا تجمّعت في سنة خمس من الهجرة ، وساروا في العرب ، وجلبوا « 2 » ، واستنفروهم لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فوافوا في عشرة آلاف ، ومعهم كنانة ، وسليم ، وفزارة . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين أجلى بني النّضير - وهم بطن من اليهود - من المدينة ، وكان رئيسهم حيّي بن أخطب ، وهم يهود من بني هارون عليه السّلام ،
--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 277 ، ح 420 . ( 2 ) أجلب الرجل الرجل : إذا توعده بشر ، وجمع الجمع عليه . « لسان العرب - جلب - ج 1 ، ص 272 » .