الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

439

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 1 » أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال : يا علي ، اطبخ ولو كراع شاة ، ولو صاعا من طعام وقعبا من لبن ، واعمد إلى قريش . قال : فدعوتهم واجتمعوا أربعين بطلا بزيادة ، وكان فيهم أبو طالب وحمزة والعباس ، فحضرت ما أمرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معمولا ، فوضعته بين أيديهم ، فضحكوا باستهزاء ، فأدخل إصبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأربعة جوانب الجفنة ، فقال : كلوا وقولوا : بسم اللّه الرحمن الرحيم . فقال أبو جهل : يا محمد ، ما نأكل ، وأحدنا يأكل الشاة مع أربعة أصوع من الطعام ! فقال : كل وأرني أكلك . فأكلوا حتى تملؤوا ، وأيم اللّه ما يرى أثر أكل أحدهم ، ولا نقص الزاد ، فصاح بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كلوا . فقالوا : ومن يقدر على أكثر من هذا ؟ فقال : إرفعه يا علي . فرفعته ، فدنا منهم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال : يا قوم اعلموا أن اللّه ربي وربكم . فصاح أبو لهب ، وقال : قوموا إن محمدا سحركم . فقاموا ومضوا فاستعقبهم علي بن أبي طالب ، وأراد أن يبطش بهم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يا علي ، ادن مني ، فتركهم ودنا منه ، فقال له : أمرنا بالإنذار لا بذات الفقار ، لأن له وقتا ، ولكن اعمل لنا من الطعام مثل ما عملت ، وادع لي من دعيت ، فلما أتى غد ، فعلت ما بالأمس فعلت . فلما اجتمعوا وأكلوا كما أكلوا . قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل ما جئتم به من أمر الدنيا والآخرة . قيل : فقال أبو جهل : قد شغلنا أمر محمد ، فلو قابلتموه برجل مثله يعرف السحر والكهانة ، لكنا استرحنا . فقطع كلامه عتبة بن ربيعة ، وقال : واللّه إني لبصير بما ذكرته . فقال : لم لا تباحثه ؟ قال : حاشا أن كان به ما ذكرت ، فقال له : يا محمد ، أنت خير أم هاشم ؟ أنت خير أم عبد المطلب ؟ أنت خير أم عبد اللّه ؟

--> ( 1 ) الشعراء : 214 .