الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
432
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
حذف تقديره : لما جاءتهم رسلهم بالبينات فجحدوها ، وأنكروا دلالتها ، ووعد اللّه الرسل بإهلاك أممهم ، ونجاة قومهم . فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ أي : فرح الرسل بما عندهم من العلم بذلك . وقيل : معناه فرح الكفار بما عندهم من العلم أي : بما كان عندهم أنه علم ، وهو جهل على الحقيقة ، لأنهم قالوا : نحن أعلم منهم ، لا نبعث ، ولا نعذب ، واعتقدوا أنه علم . فأطلق عليه لفظ العلم على اعتقادهم ، كما قال : حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ وقال : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أي : عند نفسك ، أو عند قومك ، وقيل : معناه فرحوا بالشرك الذي كانوا عليه ، وأعجبوا به ، وظنوا أنه علم ، وهو جهل وكفر وقيل : والمراد بالفرح شدة الإعجاب . وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي : حل بهم ، ونزل بهم ، جزاء استهزائهم برسلهم من العذاب والهلاك « 1 » . * س 36 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 84 إلى 85 ] فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 ) [ سورة المؤمن : 84 - 85 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال إبراهيم بن محمد الهمداني : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : لأي علة أغرق اللّه عزّ وجل فرعون ، وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟ قال : « لأنه آمن عند رؤية البأس والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول ، ذلك حكم اللّه تعالى في السلف والخلف ، قال اللّه تعالى : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » « 2 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 460 - 461 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 2 ، ص 77 ، ح 7 .