الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
429
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ومعناه : أثبت على الحق ، فسماه صبرا للمشقة التي تلحق به ، كما تلحق بتجرع المر . ولذلك لا يوصف أهل الجنة بالصبر ، وإن وصفوا بالثبات على الحق ، وإن كان في الوصف به في الدنيا فضل ، ولكنهم يوصفون بالحلم ، لأنه مدح ليس فيه صفة نقص . إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ معناه : إن ما وعد اللّه به المؤمنين على الصبر من الثواب في الجنة ، حق لا شك فيه ، بل هو كائن لا محالة . وقيل : إن وعد اللّه بالنصر لأنبيائه ، والانتقام من أعدائه ، حق وصدق ، لا خلف فيه . فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ من العذاب في حياتك . وإنما قال بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ لأن المعجل من عذابهم في الدنيا ، هو بعض ما يستحقونه . أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل أن يحل بهم ذلك فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ يوم القيامة ، فتفعل بهم ما يستحقونه من العقاب ، ولا يفوتوننا . ثم زاد سبحانه في تسلية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ يا محمد مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ قصصهم وأخبارهم وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ أخبارهم . وقيل : معناه منهم من تلونا عليك ذكره ، ومنهم من لم نتل عليك ذكره . وروي عن علي عليه السّلام أنه قال : بعث اللّه نبيا أسود لم يقص علينا قصته . واختلفت الأخبار في عدد الأنبياء ، فروي في بعضها أن عددهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا . وفي بعضها أن عددهم ثمانية آلاف نبي ، أربعة آلاف من بني إسرائيل ، وأربعة آلاف من غيرهم . وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ أي : بمعجزة ودلالة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وأمره . والمعنى : إن الإتيان بالمعجزات ليس إلى الرسول ، ولكنه إلى اللّه تعالى ، يأتي بها على وجه المصلحة . فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وهو القيامة قُضِيَ بِالْحَقِّ بين المسلمين والكفار ، والأبرار والفجار . وَخَسِرَ هُنالِكَ عند ذلك الْمُبْطِلُونَ لأنهم يخسرون الجنة ، ويحصلون في النار ، بدلا منها ، وذلك هو الخسران المبين . والمبطل : صاحب الباطل . ثم عدد سبحانه نعمه