الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

422

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

تُؤْفَكُونَ أي : فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره ، مع وضوح الدلالة على توحيده . ثم قال سبحانه : كَذلِكَ أي : مثل ما صرف ، وأفك هؤلاء يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وهم من تقدمهم من الكفار ، صرفهم أكابرهم ورؤساؤهم . ثم عاد سبحانه إلى ذكر الأدلة على توحيده فقال : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً أي : مستقرا تستقرون عليه وَالسَّماءَ بِناءً أي : وجعل السماء بناء مرتفعا فوقها ، ولو جعلها رتقا لما أمكن الخلق الانتفاع بما بينهما . ثم قال : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ لأن صورة ابن آدم أحسن صور الحيوان . وقال ابن عباس : خلق ابن آدم قائما معتدلا ، يأكل بيده ، ويتناول بيده ، وكل من خلقه اللّه يتناول بفيه . وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لأنه ليس شيء من الحيوان له طيبات المآكل والمشارب مثل ما خلق اللّه سبحانه لابن آدم ، فإن أنواع الطيبات واللذات التي خلقها اللّه تعالى لهم ، من الثمار ، وفنون النبات ، واللحوم ، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة . ثم قال : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ أي : فاعل هذه الأشياء خالقكم فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ أي : جل اللّه بأنه الدائم الثابت الذي لم يزل ولا يزال « 1 » . * س 31 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 65 ] هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 ) [ سورة المؤمن : 65 ] ؟ ! الجواب / جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السّلام فسأله عن مسائل ، ثم عاد ليسأل عن مثلها ، فقال علي بن الحسين عليهما السّلام : « مكتوب في الإنجيل : لا تطلبوا علم ما لا تعملون ، ولما عملتم بما علمتم ، فإن العالم إذا لم يعمل به ، لم يزدد بعلمه من اللّه إلا بعدا » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 452 - 453 .