الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

420

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

اللّه عزّ وجلّ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، فندعوه ولا نرى إجابة ! قال : « أفترى اللّه عزّ وجلّ أخلف وعده ؟ » قلت : لا . قال : « فبما ذلك ؟ » قلت : لا أدري . قال : « ولكني أخبرك ، من أطاع اللّه عزّ وجلّ فيما أمره من دعائه من جهة الدعاء أجابه » . قلت : وما جهة الدعاء ؟ قال : « تبدأ فتحمد اللّه وتذكر نعمه عندك ، ثم تشكره ، ثم تصلي على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم تذكر ذنوبك فتعترف بها ، ثم تستعيذ منها ، فهذا جهة الدعاء » . ثم قال : « وما الآية الأخرى ؟ » قلت : قول اللّه عزّ وجلّ : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 1 » ، وإني أنفق ولا أرى خلفا ! قال : « أفترى اللّه عزّ وجلّ أخلف وعده ؟ » فقلت : لا . قال : « فممّ ذلك ؟ » قلت : لا أدري ، قال : « لو أن أحدكم اكتسب المال من حلّه وأنفقه في حله ، لم ينفق درهما إلا أخلف عليه » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن اللّه تبارك وتعالى ليمنّ على عبده المؤمن يوم القيامة ، فيأمره أن يدنو منه - يعني من رحمته - فيدنو حتى يضع كفه عليه ، ثم يعرفه ما أنعم به عليه ، يقول : ألم تكن تدعوني يوم كذا وكذا ، فأجبت دعوتك ؟ ألم تسألني يوم كذا وكذا ، وأعطيتك مسألتك ؟ ألم تستغث بي يوم كذا وكذا ، فأغثتك ؟ ألم تسألني كشف ضر كذا وكذا ، فكشفت عنك ضرك ، ورحمت صوتك ؟ ألم تسألني مالا ، فملّكتك ؟ ألم تستخدمني ، فأخدمتك ؟ ألم تسألني أن أزوجك فلانة وهي منيعة عند أهلها ، فزوجتكها ؟ قال : فيقول العبد : بلى يا رب ، أعطيتني كل ما سألتك ، وكنت يا رب أسألك الجنة ، فيقول اللّه له : فإني منعم لك بما سألتنيه ؛ الجنة لك مباحا ، أرضيت ؟ فيقول المؤمن : نعم يا رب أرضيتني وقد رضيت . فيقول اللّه : عبدي

--> ( 1 ) سبأ : 39 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 352 ، ح 8 .