الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

414

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة ، وهم في العذاب ، ثم يجيبهم ، كما قال اللّه تعالى في كتابه المكنون : قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ « 1 » قال : فإذا يئسوا من مولاهم رب العالمين الذي كان أهون شيء عندهم في دنياهم ، وكان قد آثر كل واحد منهم عليه هواه مدّة الحياة ، وكان قد قرّر عندهم « 2 » بالعقل والنقل أنه واضح لهم على يد الهداة سبل النجاة ، وعرّفهم بلسان الحال أنهم الملقون بأنفسهم إلى دار النكال والأهوال ، وأن باب القبول يغلق عن الكفار بالممات أبد الآبدين ، وكان يقول لهم في أوقات كانوا في الحياة الدنيا من المكلفين بلسان الحال الواضح المبين : هب أنكم ما صدقتموني في هذا المقال ، أما تجوّزون أن أكون مع الصادقين ؟ فكيف أعرضتم عني وشهدتم بتكذيبي وتكذيب من صدّقني من المرسلين والمؤمنين ؟ فهلا تحرزتم من هذا الضرر المحذر الهائل ؟ أما سمعتم بكثرة المرسلين ، وتكرار الرسائل . ثم كرر جل جلاله مواقفهم وهم في النار ببيان المقال ، ، فقال : أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ « 3 » . قال : فيبقون أربعين سنة في ذل الهوان لا يجابون ، وفي عذاب النيران لا يكلمون ، ثم يجيبهم اللّه جل جلاله : قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 4 » ، قال : فعند ذلك ييأسون من كل فرج وراحة ، وتغلق أبواب جهنم عليهم ، وتدوم لديهم مآتم الهلاك والشّهيق والزفير والصراخ والنياحة « 5 » .

--> ( 1 ) الزخرف : 77 . ( 2 ) في البحار : قد قدر عندهم . ( 3 ) المؤمنون : 105 - 107 . ( 4 ) المؤمنون : 108 . ( 5 ) الدروع الواقية : 58 « مخطوط » ، البحار : ج 8 ، ص 304 ، ح 63 .