الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
39
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء ، وبين أن تخفضوها نحو الأرض ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، لكنه عزّ وجلّ أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش ، لأنه جعله معدن الرزق ، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قال : ارفعوا أيديكم إلى اللّه عز وجل ، وهذا تجمع عليه فرق الأمة كلّها » « 1 » . 3 - قال الطبرسي : قوله : ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أي : ليس لكم من دون عذابه ولي أي : قريب ينفعكم ، ويرد عذابه عنكم ، ولا شفيع يشفع لكم . وقيل : من ولي أي : من ناصر ينصركم من دون اللّه أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ أي : أفلا تتفكرون فيما قلناه ، وتعتبرون به « 2 » . * س 4 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 5 ] يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) [ سورة السجدة : 5 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ أي : خلقهما وما بينهما في هذه المدة ، يدبر الأمور كلها ، ويقدرها على حسب إرادته فيما بين السماء والأرض ، وينزله مع الملك إلى الأرض . ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الملك أي : يصعد إلى المكان الذي أمره اللّه تعالى أن يصعد إليه فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ أي : يوم كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة مما يعده البشر ، خمس مائة عام نزوله ، وخمس مائة عام صعوده . وقوله يَعْرُجُ إِلَيْهِ
--> ( 1 ) الاحتجاج : ص 332 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 99 .