الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
345
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
هذا نعت لأولياء اللّه ينعتهم بأن تقشعر جلودهم ، وتطمئن قلبهم إلى ذكر اللّه . ولم ينعتهم بذهاب عقولهم ، والغشيان عليهم ، إنما ذلك في أهل البدع ، وهو من الشيطان . [ وقال جابر : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ قوما إذا ذكروا شيئا من القرآن ، أو حدثوا به ، صعق أحدهم حتى يرى أن أحدهم لو قطعت يداه أو رجلاه ، لم يشعر بذلك ؟ فقال : « سبحان اللّه ! ذاك من الشيطان ما بهذا نعتوا ، إنما هو اللين الرقة والدمعة والوجل » ] « 1 » . ذلِكَ يعني القرآن هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ من عباده بما نصب فيه من الأدلة ، وهم الذين آتاهم القرآن من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقيل : يهدي به من يشاء من الذين اهتدوا به ، إنما خصهم بذلك لأنهم المنتفعون بالهداية ، ومن لم يهتد لا يوصف بأنه هداه اللّه ، إذ ليس معه هداية . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ عن طريق الجنة فَما لَهُ مِنْ هادٍ أي : لا يقدر على هدايته أحد . . . وقيل : معناه من ضل عن اللّه ورحمته ، فلا هادي له . يقال : أضللت بعيري : إذا ضل . . . وقيل : معناه من يضلله عن زيادة الهدى والألطاف ، لأن الكافر لا لطف له . أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ تقديره أفحال من يدفع عذاب اللّه بوجهه يوم القيامة ، كحال من يأتي آمنا لا تمسه النار ؟ وإنما قال بِوَجْهِهِ لأن الوجه أعز أعضاء الإنسان وقيل : معناه أمن يلقى في النار منكوسا . فأول عضو منه مسته النار وجهه . ثم أخبر سبحانه عما يقوله خزنة النار للكفار بقوله : وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ أي : جزاء ما كسبتموه من المعاصي . ثم أخبر سبحانه عن أمثال هؤلاء الكفار من الأمم الماضية ، فقال : كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ بآيات اللّه ، وجحدوا رسله فَأَتاهُمُ الْعَذابُ عاجلا مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أي : وهم آمنون غافلون .
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 451 ، ح 1 .