الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

319

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

من المسجد الحرام إلى البيت المقدس . فقال : « ليس كما يقولون ، ولكنه أسرى به من هذه إلى هذه » - وأشار بيده إلى السماء - وقال : « ما بينهما حرم » قال : « فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جبرئيل في هذا الموضع تخذلني ؟ فقال : تقدم أمامك ، فو اللّه لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من خلق اللّه قبلك ، قال : فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السّبحة » « 1 » . قال : قلت : وما السبحة ، جعلت فداك ؟ فأومأ بوجهه إلى الأرض ، وأومأ بيده إلى السّماء ، وهو يقول : « جلال ربي جلال ربي » ثلاث مرات . [ قال ] : « قال : يا محمد ، قلت : لبيك يا رب ، قال : فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني ، قال : فوضع يده - أي يد القدرة - بين ثدييّ ، فوجدت بردها بين كتفي ، [ قال : ] فلم يسألني عما مضى ، ولا عمّا بقي إلّا أعلمته ، قال : يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : يا ربّ ، في الدرجات ، والكفّارات ، والحسنات ، فقال : يا محمد ، قد انفضت نبوتك ، وانقطع أجلك ، فمن وصيّك ؟ [ فقلت : يا رب ، قد بلوت خلقك ، فلم أر من خلقك أحدا أطوع لي من علي . فقال : ولي يا محمد ] . وقلت : يا رب ، إني قد بلوت خلقك ، فلم أر في خلقك أحدا أشد حبا لي من علي ، قال : ولي يا محمد ، فبشره بأنه راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور لمن أطاعني ، والكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه أحبني ، ومن أبغضه أبغضني ، مع ما أني أخصّه بما لم أخص به أحدا ، فقلت : يا رب ، أخي وصاحبي ووزيري ووارثي . فقال : إنه أمر قد سبق . إنه مبتلى ومبتلى به ، مع ما أني قد

--> ( 1 ) سبحات اللّه : جلاله وعظمته ، وهي في الأصل جمع سبحة ، وقيل : أضواء وجهه . « النهاية : ج 2 ، ص 332 » .