الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

313

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وسئل أيوب بعد ما عافاه اللّه تعالى : أيّ شيء كان أشدّ عليك ممّا مرّ عليك ؟ فقال : شماتة الأعداء . قال : فأمطر اللّه عليه في داره فراش الذهب ، وكان يجمعه ، فإذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه فردّه ، فقال له جبرئيل : أما تشبع ، يا أيوب ؟ قال : ومن يشبع من رزق ربّه ؟ » « 1 » . وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : « إن أيوب عليه السّلام ابتلي من غير ذنب ، وإن الأنبياء لا يذنبون لأنهم معصومون مطهرون ، لا يذنبون ، ولا يزيغون ، ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا » . وقال عليه السّلام : « إنّ أيوب عليه السّلام مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ، ولا قبحت له صورة ، ولا خرجت منه مدة « 2 » من دم ، ولا قيح ، ولا استقذره أحد رآه ، ولا استوحش منه أحد شاهده ، ولا تدوّد شيء من جسده ، وهكذا يصنع اللّه عزّ وجلّ بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه . وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره ، لجهلهم بما له عند ربه تعالى من التأييد والفرج ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعظم الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، وإنّما ابتلاه اللّه عزّ وجلّ بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس ، لئلا يدّعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد اللّه أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه ، وليستدلوا بذلك على أن الثواب من اللّه تعالى ذكره على ضربين : استحقاق ، واختصاص . ولئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه ، ولا فقيرا لفقره ، ولا مريضا لمرضه ، وليعلموا أنه يسقم من شاء ، ويشفي من شاء متى شاء ، كيف شاء بأي سبب شاء ويجعل ذلك عبرة لمن شاء ، وشقاوة لمن شاء ، وسعادة لمن شاء ، وهو عزّ وجلّ في جميع ذلك عدل في قضائه ،

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 239 . ( 2 ) المدّة : ما يجتمع في الجرح من القيح . « الصحاح - مدد - ج 2 ، ص 537 » .