الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
306
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 7 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 33 ] وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) [ سورة ص : 30 - 33 ] ؟ ! الجواب / قال ابن بابويه في ( الفقيه ) : بإسناده ، قال زرارة والفضيل : قلنا لأبي جعفر عليه السّلام : أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً « 1 » ؟ قال : « يعني كتابا مفروضا ، وليس يعني وقت فوتها ، إن جاز ذلك الوقت ثم صلّاها لم تكن صلاة مؤداة ، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليه السّلام حين صلاها لغير وقتها ، ولكن متى ذكرها صلّاها » . ثم قال ابن بابويه : إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان عليه السّلام اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ، ثم أمر بردّ الخيل ، وأمر بضرب سوقها وأعناقها ، وقتلها ، وقال : إنها شغلتني عن ذكر ربي عزّ وجلّ . وليس كما يقولون ، جلّ نبي اللّه سليمان عليه السّلام عن مثل هذا الفعل ، لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها ، لأنها لم تعرض نفسها عليه ، ولم تشغله ، وإنّما عرضت عليه ، وهي بهائم غير مكلّفة . والصحيح في ذلك ما روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : « إن سليمان بن داود عليه السّلام عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب ، فقال للملائكة : ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها . فردّوها ، فقام فمسح ساقيه وعنقه ، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوءهم للصلاة ، ثم قام فصلى ، فلما فرغ غابت الشمس ، وطلعت النجوم : وذلك قول اللّه عز وجل وَوَهَبْنا
--> ( 1 ) النساء : 103 .