الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
297
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الذي أمر أن يغتسل منه ؟ قال : « عين تنفجر من ركن من أركان العرش ، يقال له ماء الحياة ، وهو ما قال اللّه عزّ وجلّ : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ إنما أمره أن يتوضأ ، ويقرأ ، ويصلي » « 1 » . أما سبب نزول هذه الآيات : 2 - قال أبو جعفر عليه السّلام : « أقبل أبو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش ، فدخلوا على أبي طالب . فقالوا : إن ابن أخيك قد آذانا ، وآذى آلهتنا ، فادعه ومره فليكفّ عن آلهتنا ، ونكفّ عن إلهه . قال : فبعث أبو طالب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فدعاه ، فلما دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ير في البيت إلا مشركا ، فقال : السّلام على من اتّبع الهدى . ثم جلس ، فخبره أبو طالب بما جاءوا له ، فقال : فهل لهم في كلمة خير لهم من هذا ، يسودون بها العرب ويطؤون أعناقهم ؟ فقال أبو جهل : نعم ، وما هذه الكلمة ؟ فقال : تقولون : لا إله إلا اللّه . قال : فوضعوا أصابعهم في آذانهم ، وخرجوا هرابا ، وهم يقولون : ما سمعنا بهذا في الملّة الآخرة ، إن هذا إلا اختلاق . فأنزل اللّه تعالى في قولهم : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ إلى قوله : إِلَّا اخْتِلاقٌ » « 2 » . 3 - وقال علي بن إبراهيم : قوله : كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ أي ليس هو وقت مفرّ ، وقوله : وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ، قال : نزلت بمكة ، لما أظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدعوة بمكة اجتمعت قريش إلى أبي طالب ، فقالوا : يا أبا طالب ، إن ابن أخيك قد سفّه أحلامنا ، وسبّ آلهتنا ، وأفسد شباننا ، وفرق جماعتنا ، فإن كان الذي يحمله
--> ( 1 ) علل الشرائع : ص 334 ، ح 1 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 474 ، ح 5 .