الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

245

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

المؤمنين الذين يتلون القرآن في أوقات الصلاة وفي غيرها من الأوقات . ويستبعد الفصل بين هذه الأوصاف لأنها معطوفة على بعضها البعض بحرف ( الفاء ) ، وهذا يوضح أنها أوصاف لطائفة واحدة . وقد ذكر العلامة الطباطبائي في تفسيره الميزان هذا الاحتمال ، في أن الأوصاف الثلاثة هي تطلق على ملائكة مكلفة بتبليغ الوحي الإلهي ، والاصطفاف في طريق الوحي لتوديعه ، وزجر الشياطين التي تقف في طريقه ، وفي النهاية تلاوة آيات اللّه على الأنبياء - . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لهذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض ، مربوطة كل مدينة إلى عمود من نور ، طول ذلك العمود في السماء مسيرة مائتين وخمسين سنة » . قوله : وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ قال : المارد : الخبيث ، لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً يعني الكواكب التي يرمون بها وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ أي واجب ، وقوله : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ يعني يسمعون الكلمة فيحفظونها فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ، وهو ما يرمون به فيحترقون « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : عَذابٌ واصِبٌ أي دائم موجع ، قد خلص إلى قلوبهم ، وقوله : شِهابٌ ثاقِبٌ أي مضيء ، إذا أضاء فهو ثقوبه « 2 » » « 3 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام - وذكر حديث معراج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إلى أن قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فصعد جبرئيل ، وصعدت معه إلى السماء الدنيا ، وعليها ملك يقال له إسماعيل ، وهو صاحب الخطفة التي قال اللّه عزّ وجلّ : إِلَّا مَنْ خَطِفَ

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 218 . ( 2 ) وقيل : إذا أصابهم نفوا به . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 221 .