الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
236
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
[ سورة يس : 76 - 83 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : ثم خاطب اللّه نبيه ، فقال : فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ قوله : فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ، أي ناطق ، عالم ، بليغ . وقوله : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ فقال اللّه : قُلْ يا محمد ، يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . قال : فلو أن الإنسان تفكر في خلق نفسه لدله ذلك على خالقه ، لأنه يعلم كل إنسان أنه ليس بقديم ، لأنه يرى نفسه وغيره مخلوقا محدثا ، ويعلم أنه لم يخلق نفسه ، لأن كل خالق قبل خلقه ، ولو خلق نفسه لدفع عنها الآفات ، والأوجاع ، والأمراض ، والموت ، فثبت عند ذلك أن لها إلها ، خالقا ، مدبرا هو اللّه الواحد القهار « 1 » . وروي أن نفرا من قريش اعترضوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، منهم ، عتبة بن ربيعة ، وأبي بن خلف ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن سعيد ، فمشى إليه أبي بن خلف بعظم رميم ، ففتّه في يده ، ثم نفخه ، وقال : أتزعم أن ربك يحيي هذا بعد ما ترى ؟ ! فأنزل اللّه تعالى : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ إلى آخر السورة « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 217 . ( 2 ) الأمالي : ج 1 ، ص 18 .