الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
222
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الوجود . وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ معناه : إن الأمم يوم القيامة يحضرون فيقفون على ما عملوه في الدنيا ، أي : وكل الماضين والباقين مبعوثون للحساب والجزاء . ثم قال سبحان : وَآيَةٌ لَهُمُ أي : ودلالة وحجة قاطعة لهم على قدرتنا على البعث الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها أي : الأرض القحطة المجدبة التي لا تنبت ، أحييناها بالنبات وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا أي : كل حب يتقوتونه مثل الحنطة والشعير والأرز ، وغيرها من الحبوب . فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ أي : فمن الحب يأكلون وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ أي : بساتين مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ . وإنما خص النوعين لكثرة أنواعهما ، ومنافعهما وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ أي : وفجرنا في تلك الأرض الميتة ، وفي تلك الجنات عيونا من الماء ، ليسقوا بها الكرم والنخيل . ثم بين سبحانه أنه إنما فعل ذلك لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ أي : من ثمر النخيل . رد الضمير إلى أحد المذكورين ، كما قال : وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ والمعنى : غرضنا نفعهم بذلك ، وانتفاعهم بأكل ثمار الجنات وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أي : ولم تعمل تلك الثمار أيديهم ، هذا إذا كان ما بمعنى النفي . قال الضحاك أي : وجدوها معمولة ، ولا صنع لهم فيها ، أراد أنه من صنع الخالق ، ولم يدخل في مقدورات الخلائق . وإذا كان بمعنى الذي فالتقدير : والذي عملته أيديهم من أنواع الأشياء المتخذة من النخل والعنب الكثيرة منافعها . وقيل : تقديره ومن ثمره ما عملته أيديهم يعني الغروس والزروع التي قاسوا حراثتها . أَ فَلا يَشْكُرُونَ أي : ألا يشكرون اللّه تعالى على مثل هذه النعم ، وهذا تنبيه منه سبحانه لخلقه على شكر نعمائه ، وذكر جميل بلائه « 1 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 271 و 172 .