الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
191
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فقلت : من المقتصد منكم ؟ قال : « العابد للّه في الحالين حتى يأتيه اليقين » . فقلت : فمن السابق منكم بالخيرات ؟ قال : « من دعا - واللّه - إلى سبيل ربّه ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، ولم يكن للمضلّين عضدا ، ولا للخائنين خصيما ، ولم يرض بحكم الفاسقين ، إلّا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا » « 1 » . وقال الريّان بن الصلت : حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع إليه في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ، فقالت العلماء : أراد اللّه عزّ وجلّ بذلك الأمّة كلها . فقال المأمون : ما تقول ، يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا عليه السّلام : « لا أقول كما قالوا ، ولكن أقول : أراد اللّه عزّ وجلّ بذلك العترة الطاهرة » . فقال المأمون : وكيف عنى العترة من دون الأمّة ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : « لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنّة لقول اللّه تبارك وتعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ، ثم جمعهم كلهم في الجنّة ، فقال عزّ وجلّ : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم » . فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السّلام : « الذين وصفهم اللّه في كتابه ، فقال عزّ وجلّ : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » ، وهم الذين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ
--> ( 1 ) معاني الأخبار : ص 105 ، ح 3 . ( 2 ) الأحزاب : 33 .