الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

178

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

صدق كائن لا محالة فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فتغترون بملاذها ونعيمها ، ولا يخدعنكم حب الرياسة ، وطول البقاء ، فإن ذلك عن قليل نافد بائد ، ويبقى الوبال والوزر وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وهو الذي عادته أن يغر غيره ، والدنيا وزينتها بهذه الصفة ، لأن الخلق يغترون بها . وقيل : إن الغرور الشيطان الذي هو إبليس « 1 » . * س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 6 إلى 7 ] إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) [ سورة فاطر : 7 - 6 ] ؟ ! الجواب / قال الصادق عليه السّلام : « لا يتمكّن الشيطان بالوسوسة من العبد إلّا وقد أعرض عن ذكر اللّه تعالى ، واستهان وسكن إلى نهيه ، ونسي اطّلاعه على سرّه ، فالوسوسة ما تكون من خارج القلب بإشارة معرفة العقل ومجاورة الطبع ، وأمّا إذا تمكن في القلب فذلك غيّ وضلالة وكفر ، واللّه عزّ وجلّ دعا عباده بلطف دعوته وعرّفهم عداوة إبليس ، فقال تعالى : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا » « 2 » . وقال الشيخ الطبرسي : ثم إنه سبحانه حذرهم الشيطان فقال : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ يدعوكم إلى ما فيه الهلاك والخسر ، ويصرفكم عن أفعال الخير والبر ، ويدعوكم إلى الشر فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا أي : فعادوه ولا تتبعوه بأن تعملوا على وفق مراده ، وتذعنوا لانقياده إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ أي : أتباعه ، وأولياءه ، وأصحابه لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ أي : النار المسعرة . والمعنى : إنه لا سلطان له على المؤمنين ، ولكنه يدعو أتباعه إلى ما يستحقون به النار .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 232 - 233 . ( 2 ) مصباح الشريعة : ص 79 .