الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

166

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 24 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 48 إلى 50 ] قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 ) [ سورة سبأ : 48 - 50 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : قوله قُلْ يا محمد إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ ويلقيه إلى أنبيائه . عَلَّامُ الْغُيُوبِ علم جميع الخفيات ، وما غاب عن خلقه في الأرضين ، والسنوات . قُلْ يا محمد جاءَ الْحَقُّ وهو أمر اللّه تعالى بالإسلام والتوحيد . وقيل : هو الجهاد بالسيف ، وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ أي : ذهب الباطل ذهابا لم يبق منه إبداء ، ولا إعادة ، ولا إقبال ، ولا إدبار ، لأن الحق إذا جاء لا يبقى للباطل بقية . وقيل : إن الباطل إبليس لا يبدىء الخلق ، ولا يعيدهم ، وقيل : معناه ما يبدىء الباطل لأهله خيرا في الدنيا ، ولا يعيد خيرا في الآخرة : ويجوز أن يكون ما استفهاما في موضع نصب على معنى : وأي شيء يبدىء الباطل ، وأي شيء يعيده . قال ابن مسعود : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكة ، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ . أقول وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « عليك بالمساكين فأشبعهم ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ » « 1 » . ثم قال الطبرسي : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ عن الحق كما تدعون فَإِنَّما أَضِلُّ

--> ( 1 ) الكافي : ج 6 ، ص 299 ، ح 16 .