الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
164
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
لم يؤت الزكاة يومئذ أحد وهو راكع غير رجل واحد ، لو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما أسقط من ذكره ، وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ليجهل معناه المحرّفون ، فيبلغ إليك وإلى أمثالك ، وعند ذلك قال اللّه عزّ وجلّ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » » « 2 » . وقال الطبرسي : في قوله تعالى : ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ معناه : أن يقوم الرجل منكم وحده ، أو مع غيره ، ثم تتساءلون هل جربنا على محمد كذبا ، أو هل رأينا به جنة . ففي ذلك دلالة على بطلان ما ذكرتم فيه ، وليس معنى القيام هنا القيام على الأرجل ، وإنما المراد به القصد للإصلاح والإقبال عليه مناظرا مع غيره ، ومتفكرا في نفسه ، لأن الحق إنما يتبين للإنسان بهما . وقد تم الكلام عند قوله تَتَفَكَّرُوا . وما للنفي ، قال قتادة : أي ليس بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جنون ، وإن جعلت تمام الكلام آخر الآية ، فالمعنى : ثم تتفكروا أي شيء بصاحبكم من الجنون أي : هل رأيتم ، من منشئه إلى مبعثه ، وصمة تنافي النبوة ، من كذب ، أو ضعف في العقل ، أو اختلاف في القول والفعل ، فيدل ذلك على الجنون . إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ أي : مخوف من معاصي اللّه بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ : عذاب القيامة « 3 » .
--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) الاحتجاج : ص 254 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 225 .