الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

16

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا ، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ، ولا تسترشدوه ، فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب ، لعله يكون عين اللصوص ، أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم ، واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى ، فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب . يا بني ، إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء ، صلّها واسترح منها فإنّها دين ، وصلّ في جماعة ولو على رأس زج ، ولا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء ، إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك ، وابدأ بعلفها قبل نفسك فإنها نفسك . وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا ، وألينها تربة ، وأكثرها عشبا ، وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض ، فإذا ارتحلت فصلّ ركعتين ، ثم ودع الأرض التي حللت بها ، وسلم على أهلها ، فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة ، وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدأ فتتصدق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب اللّه ما دمت راكبا ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا ، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا ، وإياك والسير في أول الليل إلى آخره ، وإياك ورفع الصوت في مسيرك » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كان لقمان الحكيم معمرا قبل داود عليه السّلام في أعوام كثيرة ، وإنه أدرك أيامه ، وكان معه يوم قتل جالوت ، وكان طول جالوت ثمان مائة ذراع ، وطول داود عشرة أذرع ، فلما قتل داود جالوت رزقه اللّه النبوّة بعد ذلك ، وكان لقمان معه إلى أن ابتلي بالخطيئة ، وإلى أن تاب اللّه عليه ، وبعده .