الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

147

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ يا حسن ، بلغني أنك أفتيت الناس ، فقلت : هي مكة ؟ » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « فهل يقطع على من حج مكة ، وهل يخاف أهل مكة ، وهل تذهب أموالهم ؟ » . قال : بلى . قال : « فمتى يكونون آمنين ؟ بل فينا ضرب اللّه الأمثال في القرآن ، فنحن القرى التي بارك اللّه فيها ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ . فمن أقرّ بفضلنا حيث أمرهم اللّه أن يأتونا ، فقال : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها أي جعلنا بينهم وبين شيعتهم القرى التي باركنا فيها قُرىً ظاهِرَةً ، والقرى الظاهرة : الرسل ، والنقلة عنا إلى شيعتنا ، وفقهاء شيعتنا إلى شيعتنا . وقوله تعالى : وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ فالسير مثل للعلم سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً ، مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنا إليهم في الحلال ، والحرام ، والفرائض ، والأحكام آمِنِينَ فيها إذا أخذوا من معدنها الذي أمروا أن يأخذوا منه ، آمنين من الشكّ والضلال ، والنقلة من الحرام إلى الحلال لأنهم أخذوا العلم ممن وجبلهم أخذهم إياه عنهم بالمعرفة ، لأنهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا ، ذرية مصطفاة بعضها من بعض ، فلم ينته الاصطفاء إليكم ، بل إلينا انتهى ، ونحن تلك الذرية المصطفاة ، لا أنت ، ولا أشباهك ، يا حسن . فلو قلت لك حين ادّعيت ما ليس لك ، وليس إليك : يا جاهل أهل البصرة ، لم أقل فيك إلا ما علمته منك ، وظهر لي عنك ، وإياك أن تقول بالتفويض ، فإن اللّه عزّ وجل لم يفوّض الأمر إلى خلقه وهنا منه وضعفا ، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في حديث في معنى الآية : « يا أبا بكر سِيرُوا

--> ( 1 ) الاحتجاج : ص 327 .