الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

125

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال بريدة : يا رسول اللّه ما علمت أني قد قصدتك بأذى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أو تظن - يا بريدة - أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي ، أما علمت أن عليا مني وأنا منه ، وأن من آذى عليا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه فحقّ على اللّه أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم ؟ يا بريدة ، أنت أعلم ، أم اللّه عزّ وجلّ ؟ أنت أعلم ، أم قراء اللوح المحفوظ ؟ أنت أعلم ، أم ملك الأرحام ؟ فقال بريدة : بل اللّه أعلم ، وقراء اللوح المحفوظ ، وملك الأرحام أعلم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا بريدة ، أنت أعلم أم حفظة علي بن أبي طالب ؟ قال : بل حفظة علي بن أبي طالب . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فكيف تخطئه ، تلومه ، وتوبّخه ، وتشنّع عليه في فعله ، وهذا جبرئيل عليه السّلام أخبرني عن حفظة علي أنهم ما كتبوا عليه قط خطيئة منذ ولد ؟ وهذا ملك الأرحام حدثني أنه كتب قبل أن يولد ، حين استحكم في بطن أمه : أنه لا يكون منه خطيئة أبدا ، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي إلى السماء أنه وجدوا في اللوح المحفوظ مكتوبا : علي معصوم من كل خطأ وزلل . فكيف تخطئه أنت - يا بريدة - وقد صوّبه رب العالمين ، والملائكة المقرّبون ؟ ! يا بريدة ، لا تتعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل ، فإنه أمير المؤمنين ، وسيد الوصيّين ، وسيد الصالحين ، وفارس المسلمين ، وقائد الغر المحجلين ، وقسيم الجنة والنار ، يقول يوم القيامة للنار : هذا لي ، وهذا لك . ثم قال : يا بريدة ، أترى ليس لعلي من الحق عليكم - معاشر المسلمين - ألا تكايدوه ، ولا تعاندوه ، ولا تزايدوه ؟ هيهات هيهات ، إن قدر علي عند اللّه تعالى أعظم من قدره ندكم ، ألا أخبركم ؟ قالوا : بلى ، يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن اللّه سبحانه وتعالى يبعث يوم القيامة أقواما تمتلئ من جهة