الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
103
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يستطع أن يدخل ولده ، ولم يكن ليفعل ذلك ، واللّه عزّ وجلّ يقول : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » فيجعلها في ولده ، إذن لقال الحسين عليه السّلام : أمر اللّه تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وبلّغ فيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما بلغ فيك وفي أبيك ، وأذهب اللّه عنّي الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك . فلما صارت إلى الحسين عليه السّلام لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه ، وعلى أبيه ، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ، ولم يكونا ليفعلا ، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين عليه السّلام ، فجرى تأويل هذه الآية : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ * ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين عليه السّلام ، ثم صارت من بعد علي بن الحسين عليه السّلام إلى محمد بن علي عليه السّلام . وقال : « الرجس : هو الشكّ ، واللّه لا نشك في ربّنا أبدا » « 2 » . وقال الريان بن الصّلت : قال الرضا عليه السّلام - في حديث المأمون والعلماء وسؤالهم للرضا عليه السّلام - « فصارت الوراثة للعترة الطاهرة ، لا لغيرهم » . فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السّلام : « الذين وصفهم اللّه تعالى في كتابه ، فقال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وهم الذين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها الناس ، لا تعلّموهم ، فإنهم أعلم منكم » . وفي الحديث : قالت العلماء : فأخبرنا ، هل فسّر اللّه تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟
--> ( 1 ) الأنفال : 75 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 226 ، ح 1 .