الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

81

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ : كلّ من اختار لنفسه دينا ، فهو فرح به . ثمّ خاطب اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : فَذَرْهُمْ يا محمد فِي غَمْرَتِهِمْ أي في سكرتهم وشكّهم حَتَّى حِينٍ ثم قال عزّ وجلّ : أَ يَحْسَبُونَ يا محمّد أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ هو خير نريده بهم بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنّ ذلك شرّ لهم . ثم ذكر عزّ وجلّ من يريد بهم الخير ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إلى قوله يُؤْتُونَ ما آتَوْا قال : من الطاعة والعبادة وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أي خائفة . أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ وهو معطوف على قوله : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ « 1 » . وقال أبو بصير : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال : « هي شفاعتهم « 2 » ، ورجاؤهم ، يخافون أن تردّ عليهم أعمالهم ، إن لم يطيعوا اللّه عزّ وجلّ ، ويرجون أن يقبل منهم » « 3 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام - في رواية أخرى - : « يعملون ما عملوا من عمل ، وهم يعلمون أنّهم يثابون عليه » « 4 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام - في رواية أبي الجارود - : في قوله : أُولئِكَ

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 91 . ( 2 ) في كتاب الزهد : ص 24 ، ح 53 ( الحسين بن سعيد ) عن علي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام - عن هذه الآية - فقال : « من شفقتهم . . . » . ( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 229 ، ح 294 . ( 4 ) المحاسن : ص 249 ، ح 256 .