الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

73

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة المؤمنون : 23 - 30 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم أقسم تعالى أنه أرسل نوحا إلى قومه ، يدعوهم إلى اللّه ، ويقول له اعْبُدُوا اللَّهَ وحده لا شريك له ، فإنه لا معبود لكم غيره ، ويحذرهم من عقابه ، ويقول أَ فَلا تَتَّقُونَ نقمة اللّه بالإشراك معه في العبادة . ثم حكى أن الملأ وهم - جماعة أشراف قومه - الكفار ، قال بعضهم لبعض : ليس نوح هذا إلا مخلوقا مثلكم ، وبشر مثلكم ، وليس بملك يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ فيسودكم ويترأسكم وأن يكون أفضل منكم وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما قاله من توحيده واختصاصه بالعبادة لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً عليكم يدعونكم إلى ذلك . ثم قالوا ما سَمِعْنا بِهذا يعني بما قال نوح ، وبمثل دعوته . وقيل بمثله بشرا أتى برسالة من ربه في أسلافنا الماضين وآبائنا وأجدادنا الذين تقدمونا . ثم قالوا : إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ أي ليس هذا - يعنون نوحا - إلا رجلا به جنة أي تعتاده غمرة تنفي عقله حتى يتخيل إليه ما يقوله ويخرجه عن حال الصحة وكمال العقل ، فكان أشراف قومه يصدون الناس عن اتباعه ، بما حكى اللّه عنهم ، وقالوا : إنه لمجنون يأتي بجنونه بمثل هذا . ويحتمل أن يكونوا أرادوا كأنه في طعمه فيما يدعوه إليه مجنون . ثم قال بعضهم لبعض : فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ أي إلى وقت ما ، كأنهم قالوا لهم تربصوا به الهلاك وتوقعوه . وقال الطوسيّ : يقول اللّه تعالى أن نوحا عليه السّلام لما نسبه قومه إلى الجنة ، وذهاب العقل ، ولم يقبلوا منه ، دعا اللّه تعالى ، فقال رَبِّ انْصُرْنِي